الشيخ الجواهري
401
جواهر الكلام
على اختصاصه بالوصية التمليكية ، بل هو شامل لذلك ولجعل الولاية له ، وبمعلومية قصور العبد عن هذا المنصب الذي من الواضح الفرق بينه وبين الوكالة ، بل لولا الاجماع على الصحة بإذن السيد ، لأمكن القول بالمنع معها أيضا ، كما عن الشافعي وجمع من العامة ، سيما الولاية على الطفل مثلا ، لقصوره عنه كالملك الذي لا يجدي فيه إذن السيد ، بل لعل الولاية أعظم منه من غير فرق بين مملوك السيد بأقسامه وغيره ، ووجود القابلية له في المدبر مثلا بعد الموت لا يجدي مع فقدها حال الوصية كما أنه لا يجدي التبعيض أيضا ، وإن أجدى في الملك ، لعدم قابلية الولاية التوزيع كالملك ، فتأمل . نعم لو أوصى إليه معلقا ذلك على حريته ، أمكن الجواز ، بناء على قبول الوصاية مثل هذا التعليق كما عرفته فيما تقدم ، والله العالم . ( و ) مما يعتبر في الوصي البلوغ بلا خلاف أجده فيه ف ( لا تصح الوصية إلى الصبي منفردا ) لقصوره بالصبا السالب لأقواله وأفعاله عن منصب الوكالة ، فضلا عن الوصاية التي قد عرفت أنها أعظم منها باعتبار كونها ولاية بخلافها ، بل لا يتعقل ثبوت السلطنة لغير المميز من الصبيان على المميز منهم . ( و ) لكن قد ورد في خبرين معتبرين بفتوى الأصحاب على وجه لا يعرف فيه خلاف بينهم ، أنه ( تصح ) وصايته ( منضما إلى البالغ ) الكامل و ( لكن لا يتصرف ) الصبي ( إلا بعد بلوغه ) وإنما فائدة نصبه جواز تصرفه بعد البلوغ على وجه يكون شريكا للبالغ . قال علي بن يقطين ( 1 ) : " سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن رجل أوصى إلى امرأة وشرك في الوصية معها صبيا ؟ فقال : يجوز ذلك ، وتمضي المرأة الوصية ، ولا تنتظر بلوغ الصبي ، فإذا بلغ الصبي فليس له إلا الرضا ، إلا ما كان من تبديل أو تغيير ، فإن له أن يرده إلى ما أوصى به الميت " . وقال الصفار ( 2 ) كتبت إلى أبي محمد ( عليه السلام ) : " رجل أوصى إلى ولده وفيهم
--> ( 1 ) الوسائل الباب 50 من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 2 - 1 . ( 2 ) الوسائل الباب 50 من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 2 - 1 .